يوسف بن يحيى الصنعاني

225

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وذكر أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني : إن المؤمل بن أميل الكوفي « 1 » الشاعر لمّا قال : شف المؤمّل يوم الخيرة « 2 » النظر * ليت المؤمّل لم يخلق له بصر أتاه آت في منامه فأدخل يده في عينيه ، وقال : هذا ما تمنّيت فأصبح أعمى « 3 » . قيل : إن الإمام المستنجد باللّه العباسي رأى في منامه قبل أن يلي الخلافة ، إن ملكا نزل من السماء فكتب على كفّه ثلاث خاءات فقصّها على بعض المعبّر بن فقال : تتولّى الخلافة سنة خمس وخمسين وخمسمائة فكان كذلك . قال القاضي المكين أبو الطاهر إسماعيل بن سلامة ، قال لي الحافظ لدين اللّه يوما : يا قاضي أبا الطاهر ، قلت : لبيّك يا أمير المؤمنين ، قال : أحدثك بحديث عجيب ! ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : لما جرى عليّ ما جرى من أبي علي بن الأفضل ، بينا أنا في الموضع الذي كنت معتقلا فيه ، رأيت كأني قد جلست مجلسا من مجالس القصر أعرفه ، وكأن الخلافة قد أعيدت إلي ، وكأن المغنّيات دخلن يهنّينني ويغنين بين يدي في جملتهن جاريتي جهة يسان الحافظية فأخذت عودها وأنشأت تغني قول أبي العتاهية « 4 » :

--> ( 1 ) المؤمل بن أميل بن أسيد المحاربي : شاعر من أهل الكوفة ، أدرك العصر الأموي ، واشتهر في العصر العباسي ، وكان فيه من رجال الجيش ، وانقطع إلى المهدي قبل خلافته وبعدها ، توفي نحو 190 ه ، وهو صاحب الأبيات التي أولها : « إذا مرضنا أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم فنعتذر ! » عمي في أواخر عمره . ترجمته في : معجم البلدان 19 / 201 - 204 ، ونكت الهميان 299 ، وسمط اللآلي 524 ، وتاريخ بغداد 13 : 177 ، وخزانة الأدب للبغدادي 3 : 523 ، والمرزباني 384 ، والنويري 3 : 88 ، والأغاني 22 / 247 - 254 ، الاعلام ط 4 / 7 / 334 . ( 2 ) في الأغاني : « الحيرة » . ( 3 ) الأغاني 22 / 247 . ( 4 ) هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم العنزي بالولاء ، وقيل عنزي نسبا وولاء ، الملقب بأبي العتاهية . ولد بعين التمر سنة 130 ه وقيل 131 ونشأ بالكوفة ، ثم انتقل إلى بغداد . كان له اتصال بالبلاط العباسي . وكان شاعرا مجيدا مكثرا ، وهو أحد الثلاثة المكثرين المجودين - هو والسيد الحميري وبشار - حتى قيل : يكاد يكون كل كلامه شعرا . رماه خصومه وحساده بالفسق والزندقة ، وكانت مثل هذه التهم رائجة في زمانه . كل شعره في السنين الأخيرة من حياته في -